الشيخ سيد سابق

404

فقه السنة

التدرج في تحريم الزنا : يرى كثير من الفقهاء أن تقرير عقوبة الزنا كانت متدرجة كما حدث في تحريم الخمر ، وكما حصل في تشريع الصيام . فكانت عقوبة الزنا في أول الأمر الايذاء بالتوبيخ والتعنيف . يقول الله سبحانه : " واللذان يأتيانها منكم فآذوهما . فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما " ( 1 ) . ثم تدرج الحكم من ذلك إلى الحبس في البيوت . يقول الله تعالى : " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم . فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أن يجعل الله لهن سبيلا ( 2 ) " . ثم استقر الامر ، وجعل الله السبيل ، فجعل عقوبة الزاني البكر مائة جلدة ورجم الثيب حتى يموت . وكان هذا التدرج ليرتقي بالمجتمع ، ويأخذ به في رفق وهوادة إلى العفاف والطهر ، وحتى لا يشق على الناس هذا الانتقال ، فلا يكون عليهم في الدين حرج ، واستدلوا لهذا بحديث عبادة بن الصامت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " ( 3 ) . رواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي . ونرى أن الظاهر أن آيتي النساء المتقدمتين تتحدثان عن حكم السحاق واللواط ، وحكمهما يختلف عن حكم الزنا المقرر في سورة النور . فالآية الأولى في السحاق :

--> ( 1 ، 2 ) سورة النساء الآية 16 . ( 2 ) سورة النساء الآية 15 .